حاكم مصرف لبنان: لا إصلاح مصرفياً من دون إصلاح الدولة.
اكد حاكم مصرف لبنان كريم سعيد أن معالجة الأزمة المالية والمصرفية في لبنان تتطلب إصلاحاً شاملاً للدولة والقطاع المالي معاً، مشدداً على أن أي خطة إنقاذ لن تنجح ما لم تتمكن الدولة من تمويل نفسها بشكل مستدام وتحقيق إصلاحات مالية وإدارية جذرية.
وجاء كلام سعيد خلال لقاء حواري نظمه المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي بحضور نواب وشخصيات اقتصادية ومالية، حيث عرض رؤية مصرف لبنان لمعالجة الأزمة المالية واستعادة الثقة بالقطاع المصرفي.
من جهته، شدد رئيس المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي شارل عربيد على أهمية التعديلات المرتقبة على مشروع قانون إعادة الانتظام المالي واسترداد الودائع، مؤكداً ضرورة حماية حقوق المودعين ووضع آليات واضحة وعادلة لإعادة الودائع، بالتوازي مع إعادة تنشيط التسليف للقطاع الخاص والتحول التدريجي نحو الاقتصاد الرقمي.
وأوضح سعيد أن الأزمة اللبنانية هي أزمة نظامية شاملة طالت الدولة ومصرف لبنان والقطاع المصرفي، مؤكداً أن المودعين هم الطرف الأقل مسؤولية والأكثر تضرراً، وبالتالي لا يجوز تحميلهم العبء الأكبر من الخسائر.
وأشار إلى أن خطة التعافي ترتكز على خمسة مسارات متوازية تشمل: تحديد حجم الخسائر بدقة من خلال التدقيق الشامل، وإعادة هيكلة القطاع المصرفي، وحماية حقوق المودعين واسترداد الودائع، وإعادة هيكلة الدين العام، وتنفيذ إصلاحات مالية وإدارية تضمن استدامة المالية العامة.
كما أكد أن مصرف لبنان سيعمل على توظيف جميع الأصول المتاحة لديه للمساهمة في معالجة الأزمة وسداد جزء من الالتزامات تجاه المودعين، مشيراً إلى أن أي أموال يتم استردادها من ملفات الفساد والتحويلات غير المشروعة يجب أن تعود إلى المودعين.
ولفت إلى أن الإصلاحات التي أُقرت أخيراً، وفي مقدمتها تعديل قانون السرية المصرفية وقانون إعادة هيكلة المصارف، تشكل خطوات أساسية على طريق التعافي، متوقعاً أن يشهد مشروع قانون الانتظام المالي واسترداد الودائع نقاشات واسعة قبل إقراره.
وختم سعيد بالتأكيد أن التعافي المالي ممكن، لكنه يحتاج إلى إرادة سياسية وإدارة رشيدة للمال العام، معتبراً أن استعادة الثقة وحماية حقوق المودعين وإصلاح مؤسسات الدولة تشكل الأساس لأي نهوض اقتصادي مستدام.
تعليق