الاثنين، 5 يناير 2026

Rashed

فرصة ام تهديد... الراديو صوت يُقاوم صخب التكنولوجيا في لبنان

Rashed بتاريخ عدد التعليقات : 0

الراديو

 فرصة ام تهديد... الراديو صوت يُقاوم صخب التكنولوجيا في لبنان

في بلد تتوالى فيه الأزمات بلا إنذار، لم يكن الراديو يوما تفصيلا عابرا في حياة اللبنانيين. فمن داخل المنازل، وعلى طرقات تعج بالزحمة، وفي المقاهي التي تبحث عن خبر موثوق وسط الفوضى، بقي الأثير مساحة مشتركة تجمع الناس على اختلافهم، فمنذ انطلاقة إذاعة لبنان مع فجر الاستقلال، مرورا بمحطات شكلت خلال الحرب وما بعدها، ذاكرة صوتية موازية للتاريخ المكتوب، لعب الراديو دور الشاهد والوسيط والملجأ الإعلامي في آن واحد.

لكن هذا الدور التاريخي يطرح اليوم موضع مساءلة. فمع التحول الرقمي المتسارع، ودخول الذكاء الاصطناعي إلى غرف الأخبار، من تحرير المحتوى إلى تحليل البيانات وتخصيص الرسائل الإعلامية، يقف الراديو اللبناني أمام اختبار غير مسبوق، بين مستمعين لا يزالون يتمسكون به كرفيق يومي يمنحهم الإحساس بالاستمرارية، وشباب باتوا يستهلكون المحتوى عبر منصات رقمية، تواكب إيقاعهم وتخاطبهم بلغتهم.

تسمع الخبر مع نبرة إنسانية

ففي الشارع اللبناني لا يزال للراديو جمهوره، وإن تغيرت طبيعة العلاقة معه. تقول ليلى، موظفة في الثلاثينيات من عمرها، إن الراديو "لم يعد وسيلتي الأساسية للأخبار، لكنه رفيق الطريق الدائم، أفتحه في السيارة لأسمع صوتا حيّا، لا إشعارات باردة ولا فيديوهات مفبركة".

أما أبو حسين، سائق تاكسي منذ أكثر من عشرين عاما، فيرى في الراديو "ضرورة يومية لا ترفا، الإنترنت يقطع، والكهرباء تقطع، بس الراديو دايما شغال، من خلاله بعرف شو عم بصير بالبلد، وبحس حالي مش مقطوع عن العالم".
وتعبر رنا، طالبة جامعية، عن مسافة واضحة بينها وبين الإذاعة التقليدية، "نادرا ما أسمع الراديو، الأخبار تصلني أسرع عبر الهاتف، والمحتوى الإذاعي لا يشبه لغتنا ولا يلامس اهتماماتنا"، لكنها تستثني البودكاست الإذاعي "حين يكون قصصيا ومختلفا".
ويختصر جورج، صاحب مقهى في بيروت، علاقة زبائنه بالراديو بالقول "حين تكون الأخبار متوترة، نرفع صوت الإذاعة، الناس تريد أن تسمع الخبر مع نبرة إنسانية، لا أن تقرأه فقط"، مضيفا "بالراديو في صوت واحد عم يحكي معك، بتحس إنو في حدا مسؤول".
وفي القرى والمناطق النائية، يبقى الراديو الرابط الأساسي بين الناس والعالم الخارجي، تقول فاطمة، أم لأربعة أطفال "ما عنا إنترنت ثابت، والشبكة ضعيفة وعلى الموبايل في كتير كلام، إشاعات وخوف، الراديو هو اللي بيخبرنا شو عم بصير، خصوصا وقت الأزمات"، مضيفة "الراديو يضمن لنا الأخبار والموسيقى والترفيه، في الأعياد والمناسبات ايضا".

الميزة الأساسية للراديو إنسانيته

وبهذا المعنى، يتجاوز الراديو دوره كناقل للأخبار اليومية، ليصبح منصة لإبراز المواهب واحتضان الإبداع اللبناني، حيث لعبت برامج الغناء والمسرح الإذاعي، بالإضافة إلى مسابقات الشعر والقراءة، دورا في صقل ثقافة الجمهور وربطهم بالهوية الوطنية. فالإذاعة لم تقتصر على نقل الأخبار، بل كانت مسرحا للخيال والذاكرة الجمعية، من الفنون الشعبية إلى الأغاني الكلاسيكية التي شكلت وجدان الأجيال".

ويعتبر أرشيف الإذاعة كنز من كنوزها وثروة وطنية، فهو يؤرخ عقودا من تاريخ لبنان سياسيا واقتصاديا وأدبيا وفنيا، بالإضافة إلى ما يحتويه من مواد أخرى نادرة، وهو الأضخم بين المكتبات الصوتية في الشرق الأوسط، وللفنانة فيروز أكبر عدد من الأغاني في الإذاعة، إذ يبلغ عدد أغانيها نحو 800 أغنية، يليها وديع الصافي وصباح.

فرصة ام تهديد... الراديو صوت يُقاوم صخب التكنولوجيا في لبنان
تقييمات المشاركة : فرصة ام تهديد... الراديو صوت يُقاوم صخب التكنولوجيا في لبنان 9 على 10 مرتكز على 10 ratings. 9 تقييمات القراء.

مواضيع قد تهمك

تعليق